العيني

212

عمدة القاري

الابتداء وخبره مقدماً هو قوله : ( لك ) . قوله : ( ثم شهادة ) بالرفع عطفاً على ما قد علمت ، ويجوز بالجر أيضاً عطفاً على قوله : ( من صحبة ) قال الكرماني : ويجوز بالنصب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف . قلت : تقديره : ثم استشهدت شهادة ، ويجوز أن يكون منصوباً على أنه مفعول به تقديره : ثم رزقت شهادة . قوله : ( وددت ) أي : أحببت أو تمنيت . قوله : ( أن ذلك كفاف ) ، أي : أن الذي جرى كفاف ، بفتح الكاف : وهو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه ، ويقال : معناه أن ذلك مكفوف عني شرها ، وقيل : معناه لا ينال مني ولا أنال منه . وقوله : ( لا علي ولا لي ) أي : رضيت سواء بسواء بحيث يكف الشر عني لا عقابه علي ولا ثوابه لي . قوله : ( إذا إزاره ) ، كلمة : إذا ، للمفاجأة . قوله : ( أبقى لثوبك ) بالباء الموحدة من البقاء ، هذه رواية الكشميهني وفي رواية غيره : أنقى ، بالنون بدل الباء . قوله : ( ابن أخي ) أي : يا ابن أخي في الإسلام . قوله : ( مال آل عمر ) ، لفظة : آل ، مقحمة أي : مال عمر ، ويحتمل أن يريد رهطه ، قوله : ( في بني عدي ) ، بفتح العين وكسر الدال المهملتين ، وهو الجد الأعلى لعمر ، رضي الله تعالى عنه ، أبو قبيلته وهم العدويون . قوله : ( ولا تعدهم ) بسكون العين أي : لا تتجاوزهم . فإن قلت : روى عمرو بن شبة في ( كتاب المدينة ) بإسناد صحيح : أن نافعاً مولى ابن عمر قال : من أين يكون على عمر دين وقد باع رجل من ورثته ميراثه بمائة ألف ؟ قلت : قيل : هذا لا ينفي أن يكون عند موته عليه دين ، فقد يكون الشخص كثير المال ولا يستلزم نفي الدين عنه . قوله : ( ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم أمير المؤمنين ) قال ابن التين : إنما قال ذلك عندما أيقن بالموت ، إشارة بذلك إلى عائشة حتى لا تحابيه لكونه أمير المؤمنين . قوله : ( ولأوثرن به على نفسي ) أي : أخصه بما سأله من الدفن عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وأترك نفسي ، قيل : فيه دليل على أنها كانت تملك البيت ، ورد بأنها كانت تملك السكن إلى أن توفيت ، ولا يلزم منه التملك بطريق الإرث ، لأن أمهات المؤمنين محبوسات بعد وفاته ، صلى الله عليه وسلم ، لا يتزوجن إلى أن يمتن ، فهم كالمعتدات في ذلك ، وكان الناس يصلون الجمعة في حجر أزواجه وروى عن عائشة في حديث لا يثبت : أنها استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم إن عاشت بعده أن تدفن إلى جانبه ، فقال لها : وأنَّى لك بذلك ، وليس في ذلك الموضع إلاَّ قبري وقبر أبي بكر وعمر وعيسى بن مريم ؟ قوله : ( إرفعوني ) أي : من الأرض كأنه كان مضطجعاً فأمرهم أن يقعدوه . قوله : ( فأسنده رجل إليه ) أي : أسند عمر رجل إليه ، قيل : يحتمل أن يكون هذا ابن عباس . قلت : إن كان مستند هذا القائل في الاحتمال المذكور كون ابن عباس في القضية ، فلغيره أن يقول : يحتمل أن يكون عمرو بن ميمون ، لقوله فيما مضى : فانطلقنا معه ، قوله : ( أذنت ) أي : عائشة . قوله : ( فقل : يستأذن ) هذا الاستئذان بعد الإذن في الاستئذان الأول لاحتمال أن يكون الإذن في الاستئذان الأول في حياته حياء منه ، وأن ترجع عن ذلك بعد موته ، فأراد عمر أن لا يكرهها في ذلك . قوله : ( حفصة ) هي بنت عمر بن الخطاب . قوله : ( فولجت عليه ) أي : دخلت على عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ( فبكت ) من البكاء ، هذه رواية الكشميهني ، ورواية غيره : فلبثت ، أي : فمكثت . قوله : ( فولجت داخلاً لهم ) أي : فدخلت حفصة داخلاً لهم على وزن : فاعل ، أي : مدخلاً كان لأهلها . قوله : ( من الداخل ) أي : من الشخص الداخل . قوله : ( وسعداً ) هو سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه . فإن قلت : سعيد وأبو عبيدة أيضاً من العشرة المبشرة ، وتوفي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو عنهما راض ؟ قلت : أما سعيد فهو ابن عم عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فلعله لم يذكره لذلك ، أو لأنه لم يره أهلاً لها بسبب من الأسباب ، وأما عبيدة فمات قبل ذلك . قوله : ( يشهدكم عبد الله بن عمر ) ، أي : يحضركم . ( ولكن ليس له من الأمر شيء ) وإنما قال هذا مع أهليته لأنه رأى غيره أولى منه . قوله : ( كهيئة التعزية ) قال الكرماني : هذا من كلام الراوي لا من كلام عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وقال بعضهم : فلم أعرف من أين تهيأ له الجزم بذلك مع الاحتمال ؟ قلت : لم يبين وجه الاحتمال ما هو ، ولا ثمة في كلامه ما يدل على الجزم . قوله : ( فإن أصابت الإمرة ) ، بكسر الهمزة ، وفي رواية الكشميهني : الإمارة . قوله : ( سعداً ) هو سعد بن أبي وقاص ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فهو ذاك ) يعني : هو محله وأهل له . قوله : ( وإلاَّ ) ، أي : وإن لم تصب الإمرة سعداً . قوله : ( فليستعن به ) أي : بسعد . قوله : ( أيكم فاعل فليستعن ! ) قوله : ( ما أمِّر ) أي : ما دام أميراً ، وأمر على صيغة المجهول من التأمير . قوله : ( فإني لم أعزله ) أي : لم أعزل سعداً ، يعني عن الكوفة عن عجز ، أي : عن التصرف ولا عن خيانة في المال . قوله : ( وقال ) أي : عمر ( أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين ) قال الشعبي : هم من أدرك بيعة الرضوان ، وقال سعيد بن المسيب : من صلى القبلتين . قوله : ( أن يعرف ) بفتح الهمزة أي : بأن يعرف . قوله : ( ويحفظ ) بالنصب عطفاً على :